يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

228

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

كانت تهوى غلاما اسمه طل ، وكانت من كرائم الرشيد ، فنمى الخبر إليه ، فأقصى ذلك الغلام وأبعده غاية الإبعاد . وأوعد بالجارية نهاية الإيعاد ، وقال لها : لئن ذكرته لأقتلنك . فدخل عليها ذات يوم على غفلة وهي تقرأ : فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ [ البقرة : 265 ] فالذي نهى عنه أمير المؤمنين . فاستحيا من ذلك وقال لها : ولا كل هذا . وتقدّم : أطل ، ومعناه : أشرف . وأنه يقال : أطل الرجل على كذا فهو مطل . ومنه سمي الرجل القصير : أبو المطل ، على القلب ، كما قالوا للغراب : أبو الأعور لحدة بصره ، وللأسود : أبو البيضاء ، وللديغ : سليم ، على جهة التفاؤل ، وللقفر : مفازة ، وهي مهلكة ، وهذا كثير . وأذكر هنا قطعة من الشعر تستطرف وتستظرف . قال بعض الأدباء في غلام له اسمه سعادة : لي عبد سوء وعبد السوء منقصة * والمسترق لعبد السوء مولاه قالوا سعادة فأل من سعادته * كأنهم جهلوا اسما ضد معناه هذا الغراب أبو البيضاء كنيته * وانظر بأيّ سواد خصه اللّه وأما الظل : فقد تقدم القول فيه ، وأزيدك هنا فائدة : خرج أبو أحمد بن عدي رحمه اللّه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنه نهى أن يقعد الرجل بين الظل والشمس ، وقال : إنه مقعد الشيطان . وخرج أبو داود عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال أبو القاسم صلى اللّه عليه وسلم : إذا كان أحدكم في الشمس فقلص عنه الظل فصار بعضه في الظل وبعضه في الشمس فليقم . وفي رواية : إذا كان أحدكم في الفيء . وذا فصل الفوائد قد تقضى * وآخذ بعد في ألف وكاف فلا تنس المؤلف من دعاء * ألا إن الدعا شاف وكاف باب الألف مع الكاف وأك وأك وأك وأك * وكل وكل وكل وكل دامت لنا ولكم العافية ، لما لم أجد ما أكمله أكملت بالقافية . أما أك الأول : فهو فعل . تقول منه : أك يومنا يؤك أكا : إذا اشتد حره وسكن ريحه . ويقال : عك أيضا ، والعكة : الرملة الحارة ، والجمع : عكاك . وأما أك الثاني : فمصدر هذا الفعل . وأما أك الثالث : فنعت لليوم ، يقال : يوم عك أك ، وعكيك أكيك . قال الراجز : إذا الشريب أخذته عكه * فخله حتى يبك بكه